زبدة عربها
12-11-2007, 12:00 AM
هذي القصه..وهي قصة النصيحه ببعير ماهي ببلاش مثل اليوم!!
يحكى ان احدهم ضاقت به سبل العيش فسئم الحياة وقرر ان يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعه,فترك بيته واهله وغادر المنطقه متجها نحو الشرق وسار طويلا حتى وصل بعد جهد كبير ومشقه عظيمه الى منطقه شرقي الاردن وقادته الخطى الى بيت احد الاجواد الذي رحب به واكرم وفادته..وبعد انقضاء ايام الضيافه ساله عن غايته, فاخبره بها ..فقال له المضيف:ما رايك ان تعمل عندي على ان اعطيك مايرضيك ..ولما كان صاحبنا بحاجه الى مكان ياوي اليه والى عمل يعمل فيه اتفق معه على ذلك..وعمل الرجل عند مضيفه احيانا يرعى الابل واحيانا اخرى يعمل في مضافته يعد القهوه ويقدمها للضيوف..
ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الابل والماشيه.. ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسه الى بلاده والى رؤية اهله وابنائه..فاخبر صاحب البيت عن نيته في العوده الى بلده فعز عليه فراقه لصدقه وامانته واعطاه الكثير من المواشي وبعض الابل وودعه وتمنى له ان يصل الى اهله وهو بخير وسلامه..
وسار الرجل ماشاء الله له ان يسير وبعد ان قطع مسافه طويله في الصحراء القاحله.. راى شيخا جالسا على قارعة الطريق ليس عنده شيء سوى خيمه منصوبه بجانب الطريق ..وعندما وصل اليه حيّاه وساله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حر الشمس وهجير الصحراء!فقال له: انا اعمل فالتجاره..
فعجب الرجل وقال له: وماهي تجارتك ياهذا,واين بضاعتك؟!
فقال له الشيخ:انا ابيع نصائح..فقال الرجل: تبيع نصائح؟! وبكم النصيحه؟!
فقال الشيخ:كل نصيحه ببعير..
فاطرق الرجل مفكرا في النصيحه وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلا من اجل الحصول عليه..
ولكنه في النهايه قرر ان يشتري نصيحه مهما كلفه الامر..
فقال له:هات لي نصيحه,وساعطيك بعيرا؟
فقال له الشيخ: "اذا طلع سهيل(1) لاتامن للسيل"
ففكر الرجل في هذه النصيحه وقال:مالي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشه وماذا تنفعني هذه النصيحه في هذا الوقت بالذات..وعندما وجد انها لاتنفعهقال للشيخ:هات لي نصيحه اخرها وساعطيك بعيرا اخر..
فقال له الشيخ: "ابو عيون برق(2)واسنان فرق(3) لاتامن له"..
وتامل صاحبنا هذه النصيحه ايضا وادارها في فكره ولم يجد بها اي فائده فقال:والله لاغامرن حتى النهايه حتى لو ضاع تعبي كله في دقائق معدوده..
فقال للشيخ هات النصيحه الثالثه وساعطيك بعيرا اخر,فقال له: "نام على الندم ولاتنام على الدم" ولم تكن النصيحه الثالثه بافضل من سابقتيها فترك الرجل ذلك الشيخ وساق مامعه من مواش وسار في طريقه وظل يسير لعدة ايام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدة الحر وفي احد الايام ادركه المساء فوصل الى قوم من العربان قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع واد كبير فتعشى عند احدهم وبات عنده.. وفي الليل وبينما كان ساهرا يتامل النجوم طلع سهيل وعندما رآه الرجل تذكر النصيحه التي قالها له الشيخ ففر مذعورا وايقظ صاحب البيت واخبره بقصة النصيحه وطلب منه ان يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ولكن المضيف سخر منه ومن عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه فقال والله لقد اشتريت النصيحه ببعير ولن انام في قاع هذا الوادي فقرر ان يبيت على مكان مرتفع فاخذ جاعده(4) ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي.. وفي اواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فاخذ البيوت والعربان ولم يبقى سوى بعض المواشي.وساق الرجل ماتبقى من المواشي واضافها الى مواشيه. وانعق(5) لها فتبعته وسار في طريقه عدة ايام اخر حتى وصل في احد الايام الى بيت في الصحرا فرحب به صاحب البيت وكان رجلا نحيفا خفيف الحركه واخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب اليه حتى اوجس منه خيفه فنظر اليه واذا به"ذو عيون برق واسنان فرق "فقال:آه هذا الذي اوصاني عنه الشيخ ..ان به نفس المواصفات لاينقص منها شيء وفي الليل تظاهر الرجل بانه يريد ان يبيت خارج البيت قريبا من مواشيه واغنامه واخذ فراشه وجره في ناحية,ولكنه وضع حجاره تحت اللحاف.. وانتحى مكانا غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه وبعد ان ايقن المضيف ان ضيفه قد نام.خاصه بعد ان لم ير حراكا له اخذ يقترب منه على رؤؤس اصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه اية حركه تاكد له انه نائم بالفعل فعاد واخذ سيفه وتقدم منه ببطئ ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديده ولكن الضيف كان يقف ورائه فقال له:لقد اشتريت والله النصيحه ببعير ثم ضربه بسيفه فقتله وساق ماشيته وغاب في اعماق الصحراء وبعد مسيرة عدة ايام وصل في ساعات الليل الى منطقة اهله فوجد مضارب قومه على حالها,فترك ماشيته خارج الحي وسار ناحية بيته ورفع الرواق(6) ودخل البيت فوجد زوجته نائمه وبجانبها شاب طويل الشعر ,فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وارادان يهوى به على رؤؤس الاثنين وفجأه تذكر النصيحه الثالثه التي تقول "نام على الندم ولاتنام على الدم" فبردت اعصابه وهدأ قليلا فتركهم على حالهم وخرج من البيت وعاد الى اغنامه ونام عندها حتى الصباح وبعد شروق الشمس ساق اغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبو به واستقبله اهل بيته وقالو:والله من زمان يارجل ..لقد تركتنا منذ فتره طويله.. انظركيف كبر خلالها ابنك حتى اصبح رجلا ونظر الرجل الى ابنه واذا به الشاب الذي كان ينام بالامس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم وشكر ربه ان هداه الى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله ان كل نصيحه احسن من بعير وهكذا فان النصيحه لاتقدر بثمن اذا فهمناها وعملنا بها في الوقت المناسب.
(1) سهيل:نجم يطلع في اواخر القيظ.
(2)هو الذي في عينيه بريق يدل على الخيانه والغدر..
(3)هو الذي بين ثنيتيه الاماميتين فراغ ظاهر..
(4)الجاعد:هو جلد الخروف يجفف وينظف بالملح حتى يصبح طريا ويعمل من فرائه بطانه للمعاطف,ويلبس احيانا في الصحراء كما هو ويستعمل كفراش صغير يجلس عليه..
(5)انعق:سار امام الماشيه ودعاها فتبعته..
(6)الرواق:الساتر الغربي من الخيمه..
من اناملي الدريه..
جريدة الوطن الكويتيه
ملحق الشعر
الاربعاء 7-3-2007
يحكى ان احدهم ضاقت به سبل العيش فسئم الحياة وقرر ان يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعه,فترك بيته واهله وغادر المنطقه متجها نحو الشرق وسار طويلا حتى وصل بعد جهد كبير ومشقه عظيمه الى منطقه شرقي الاردن وقادته الخطى الى بيت احد الاجواد الذي رحب به واكرم وفادته..وبعد انقضاء ايام الضيافه ساله عن غايته, فاخبره بها ..فقال له المضيف:ما رايك ان تعمل عندي على ان اعطيك مايرضيك ..ولما كان صاحبنا بحاجه الى مكان ياوي اليه والى عمل يعمل فيه اتفق معه على ذلك..وعمل الرجل عند مضيفه احيانا يرعى الابل واحيانا اخرى يعمل في مضافته يعد القهوه ويقدمها للضيوف..
ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الابل والماشيه.. ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسه الى بلاده والى رؤية اهله وابنائه..فاخبر صاحب البيت عن نيته في العوده الى بلده فعز عليه فراقه لصدقه وامانته واعطاه الكثير من المواشي وبعض الابل وودعه وتمنى له ان يصل الى اهله وهو بخير وسلامه..
وسار الرجل ماشاء الله له ان يسير وبعد ان قطع مسافه طويله في الصحراء القاحله.. راى شيخا جالسا على قارعة الطريق ليس عنده شيء سوى خيمه منصوبه بجانب الطريق ..وعندما وصل اليه حيّاه وساله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حر الشمس وهجير الصحراء!فقال له: انا اعمل فالتجاره..
فعجب الرجل وقال له: وماهي تجارتك ياهذا,واين بضاعتك؟!
فقال له الشيخ:انا ابيع نصائح..فقال الرجل: تبيع نصائح؟! وبكم النصيحه؟!
فقال الشيخ:كل نصيحه ببعير..
فاطرق الرجل مفكرا في النصيحه وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلا من اجل الحصول عليه..
ولكنه في النهايه قرر ان يشتري نصيحه مهما كلفه الامر..
فقال له:هات لي نصيحه,وساعطيك بعيرا؟
فقال له الشيخ: "اذا طلع سهيل(1) لاتامن للسيل"
ففكر الرجل في هذه النصيحه وقال:مالي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشه وماذا تنفعني هذه النصيحه في هذا الوقت بالذات..وعندما وجد انها لاتنفعهقال للشيخ:هات لي نصيحه اخرها وساعطيك بعيرا اخر..
فقال له الشيخ: "ابو عيون برق(2)واسنان فرق(3) لاتامن له"..
وتامل صاحبنا هذه النصيحه ايضا وادارها في فكره ولم يجد بها اي فائده فقال:والله لاغامرن حتى النهايه حتى لو ضاع تعبي كله في دقائق معدوده..
فقال للشيخ هات النصيحه الثالثه وساعطيك بعيرا اخر,فقال له: "نام على الندم ولاتنام على الدم" ولم تكن النصيحه الثالثه بافضل من سابقتيها فترك الرجل ذلك الشيخ وساق مامعه من مواش وسار في طريقه وظل يسير لعدة ايام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدة الحر وفي احد الايام ادركه المساء فوصل الى قوم من العربان قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع واد كبير فتعشى عند احدهم وبات عنده.. وفي الليل وبينما كان ساهرا يتامل النجوم طلع سهيل وعندما رآه الرجل تذكر النصيحه التي قالها له الشيخ ففر مذعورا وايقظ صاحب البيت واخبره بقصة النصيحه وطلب منه ان يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ولكن المضيف سخر منه ومن عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه فقال والله لقد اشتريت النصيحه ببعير ولن انام في قاع هذا الوادي فقرر ان يبيت على مكان مرتفع فاخذ جاعده(4) ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي.. وفي اواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فاخذ البيوت والعربان ولم يبقى سوى بعض المواشي.وساق الرجل ماتبقى من المواشي واضافها الى مواشيه. وانعق(5) لها فتبعته وسار في طريقه عدة ايام اخر حتى وصل في احد الايام الى بيت في الصحرا فرحب به صاحب البيت وكان رجلا نحيفا خفيف الحركه واخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب اليه حتى اوجس منه خيفه فنظر اليه واذا به"ذو عيون برق واسنان فرق "فقال:آه هذا الذي اوصاني عنه الشيخ ..ان به نفس المواصفات لاينقص منها شيء وفي الليل تظاهر الرجل بانه يريد ان يبيت خارج البيت قريبا من مواشيه واغنامه واخذ فراشه وجره في ناحية,ولكنه وضع حجاره تحت اللحاف.. وانتحى مكانا غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه وبعد ان ايقن المضيف ان ضيفه قد نام.خاصه بعد ان لم ير حراكا له اخذ يقترب منه على رؤؤس اصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه اية حركه تاكد له انه نائم بالفعل فعاد واخذ سيفه وتقدم منه ببطئ ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديده ولكن الضيف كان يقف ورائه فقال له:لقد اشتريت والله النصيحه ببعير ثم ضربه بسيفه فقتله وساق ماشيته وغاب في اعماق الصحراء وبعد مسيرة عدة ايام وصل في ساعات الليل الى منطقة اهله فوجد مضارب قومه على حالها,فترك ماشيته خارج الحي وسار ناحية بيته ورفع الرواق(6) ودخل البيت فوجد زوجته نائمه وبجانبها شاب طويل الشعر ,فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وارادان يهوى به على رؤؤس الاثنين وفجأه تذكر النصيحه الثالثه التي تقول "نام على الندم ولاتنام على الدم" فبردت اعصابه وهدأ قليلا فتركهم على حالهم وخرج من البيت وعاد الى اغنامه ونام عندها حتى الصباح وبعد شروق الشمس ساق اغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبو به واستقبله اهل بيته وقالو:والله من زمان يارجل ..لقد تركتنا منذ فتره طويله.. انظركيف كبر خلالها ابنك حتى اصبح رجلا ونظر الرجل الى ابنه واذا به الشاب الذي كان ينام بالامس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم وشكر ربه ان هداه الى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله ان كل نصيحه احسن من بعير وهكذا فان النصيحه لاتقدر بثمن اذا فهمناها وعملنا بها في الوقت المناسب.
(1) سهيل:نجم يطلع في اواخر القيظ.
(2)هو الذي في عينيه بريق يدل على الخيانه والغدر..
(3)هو الذي بين ثنيتيه الاماميتين فراغ ظاهر..
(4)الجاعد:هو جلد الخروف يجفف وينظف بالملح حتى يصبح طريا ويعمل من فرائه بطانه للمعاطف,ويلبس احيانا في الصحراء كما هو ويستعمل كفراش صغير يجلس عليه..
(5)انعق:سار امام الماشيه ودعاها فتبعته..
(6)الرواق:الساتر الغربي من الخيمه..
من اناملي الدريه..
جريدة الوطن الكويتيه
ملحق الشعر
الاربعاء 7-3-2007